علي أصغر مرواريد

130

الينابيع الفقهية

فعلى ما مضى إن كان خطأ أو عمدا على عاقلته ، لأن عمد الصبي وخطأه سواء ، وفي الناس من قال : إن عمده عمده يجب عليه الدية في ماله ، هذا إذا لم يدفع إليه باختياره ولم يسلط عليه . وأما الضرب الثالث : إذا دفع إليه باختياره ولم يسلطه على الإتلاف ، فهو إذا كان قد أودع وديعة عندي صبي وتلفت في يده ، فهل يلزمه الضمان ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يلزمه الضمان وهو الأقوى لأن باختياره سلطه على إتلافها وهلاكها ، فأشبه البيع كما لو باع ، والثاني أنه يضمن لأنه ما اختار التسليط ، وهذه المسألة لها نظائر في البيع والجناية . صبي أودع وديعة عند رجل يلزمه الضمان لأن دفع الصبي لا حكم له ، فلما لم يكن له حكم فقد أخذها ممن ليس له الأخذ منه ، فإن أراد ردها إلى الصبي لم يزل الضمان ، لأن بالأخذ لزمه الضمان فلا يسقط بهذا الرد ، لأن هذا رد على من ليس له أن يردها عليه ، إلا أن يردها على ولي الصبي فإنه يزول بهذا الرد الضمان . فأما إن أودع عبدا فالكلام في العبد قريب من الكلام في الصبي ، كذلك إتلاف العبد على ثلاثة أضرب : أحدها ما يكون قد اختار أن يسلطه على هلاكه ، والثاني ما اختار أن يسلطه على هلاكه وإتلافه ، والثالث إذا اختار الدفع إليه ولم يختر التسليط على الهلاك : فإن كان اختار التسليط على هلاكه ، مثل أن يكون قد باعه من عبد أو أقرضه أو وهبه منه وأقبضه ، فتلف في يده ، فإن هناك لا يتعلق الضمان برقبته ، وإنما يتعلق الضمان بذمته ، لأنه مكلف ويتبع به إذا أعتق . الضرب الثاني : إذا لم يختر التسليط على هلاكه مثل الجناية ، عبد جنى جناية يلزمه الضمان ويتعلق برقبته . الضرب الثالث : إذا اختار الدفع ولم يختر الهلاك والإتلاف ، مثل أن أودعه وديعة فالضمان على وجهين ، فإن غلبنا الجناية تعلق الضمان برقبته ، وإن لم نغلب الجناية فالضمان يتعلق بذمته ، وإن شئت قلت : إن قلنا في الصبي يضمن